الشيخ البهائي العاملي
88
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
الحذف ؛ إذ القرآن يفسّر بعضه بعضا . وفي الحديث : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر من أوى إلى فراشه أن يقول : « باسمك ربّي وضعت جنبي ، وبك أرفعه » « 1 » . وفي حديث أبي ذرّ وحذيفة - رضي الله عنهما - أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا أوى إلى فراشه ، يقول : « باسمك اللهمّ أحيا وأموت » « 2 » . ولأنّ ما يدلّ على ملابسة الاسم الأقدس لمطلق القراءة أولى ممّا هو صريح في التقييد بابتدائها ، كيف ؟ والأ حقّ بأن يقصد بالبسملة الاستعانة عليه هو القراءة بجملتها ؛ لتقع بأجمعها على الوجه اللائق من حضور القلب وعدم اشتغاله في أثنائها بغير الإقبال على الحقّ جلّ شأنه . وما قيل من اقتضاء إضمار « أبدأ » العمل بحديث « 3 » الابتداء لفظا ومعنى ، وإفضاء تقدير « أقرأ » إلى رفض العمل به لفظا « 4 » فممّا لا يستحقّ في مثل هذه المقامات الإصغاء إليه ، فضلا عن التعويل عليه « 5 » . وأمّا إيثاره على « قرائتي » « 6 » ؛ فلزيادة التقدير حينئذ ضرورة إضمار الخبر « 7 » ؛ إذ تعلّق الظرف بها يمنع جعله خبرا لها ؛ على أنّ تقدير الفاعل بارزا ليس
--> ( 1 ) . « صحيح البخاري » ج 8 ، ص 87 ، كتاب الدعوات ، باب التعوّذ والقراءة عند النوم ، ح 5961 . ( 2 ) . « صحيح البخاري » ج 8 ، ص 88 ، كتاب الدعوات ، باب ما يقول إذا أصبح ، ح 5965 و 5966 ؛ « بحار الأنوار » ج 73 ، ص 218 ، باب القراءة والدعاء عند النوم ، ح 25 . ( 3 ) . « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام » ص 25 ؛ « الكشّاف » ج 1 ، ص 31 ؛ « كنز العمّال » ج 1 ، ص 555 ، الباب السابع ، الفصل الثاني ، ح 2491 . ( 4 ) . هذا القول منسوب إلى الخسرو الرومي كما نقل الآلوسي في « روح المعاني » ج 1 ، ص 49 . ( 5 ) . في هامش « ق » و « ع » و « ش » : « أمّا أوّلا ؛ فلأنّ المحافظة على موافقة لفظ الحديث إنّما يليق أن تجعل نكتة في كلام المصنّفين ومن ينخرط في سلكهم لا في كلام الله - تعالى شأنه - كما لا يخفى على من له طبع سليم . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ البحث إنّما هو في ترجيح تقدير الفعل الخاصّ ك « أقرأ » و « أتلو » وما في معنا هما على تقدير الفعل العام ك « أبدأ » و « أشرع » وما شاكلهما ، كما يقتضيه استدلالهم الأوّل والثالث ، لا في ترجيح تقدير خصوص « أقرأ » أعني فعلا مصدره القراءة على خصوص « أبدأ » أعني فعلا مصدره البداءة . والحاصل أنّ هذه النكتة كما أنّ فيها خروجا عن قانون الأدب ، ففيها خروج عن موضع النزاع أيضا » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 6 ) . أي « بسم الله قراءتي » . ( 7 ) . في هامش « ع » و « ش » : « فالتقدير : قراءتي حاصلة بسم الله » . ( منه رحمه اللّه ) .